الحاج حسين الشاكري

254

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

جعفر الثاني ( عليه السلام ) : الرواية قد اختلفت عن آبائك ( عليهم السلام ) في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ، فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر بتقصير الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة ، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك . فكتب بخطه ( عليه السلام ) : " قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما من الصلاة " . فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا فقال : " نعم " ، فقلت : أي شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : " مكة والمدينة ، ومتى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة الأيام " ، وقال : بإصبعه ثلاثاً ( 1 ) . وفي الكافي ( 2 ) بسنده عن محمد بن الريّان ، أنه كتب إلى الإمام يسأله عن قضاء الصلاة في المساجد الثلاثة ، هل تحسب الصلاة فيها مضاعفة كأن يصلي ركعتين مثلا في مقابل مئتي ركعة قضاء ، على اعتبار أن الصلاة في هذه المساجد الركعة فيها تعدل مئة ركعة في غيرها . فوقّع ( عليه السلام ) : " يحسب له بالضعف ، فأما أن يكون تقصيراً من الصلاة بحالها فلا يفعل ، هو إلى الزيادة أقرب منه إلى النقصان " . أي أنّ ثوابه يتضاعف له فقط ، وعليه قضاء بعدد ما فاته من الصلاة .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 5 / 428 ح 1487 . ( 2 ) الفروع من الكافي : 3 / 455 .